السيد كمال الحيدري

448

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

شرحه وبيان تأويله ، وهذه الرواية ظاهرة في أنّ الضمير في صورته عائد إلى آدم ، وأنّ المراد أنّه خلق في أوّل نشأته على صورته التي كان عليها في الأرض وتوفّي عليها وهي طوله ستّون ذراعاً ولم ينتقل أطواراً كذرّيته ، وكانت صورته في الجنّة هي صورته في الأرض لم تتغيّر ) « 1 » . الثاني : ابن حجر العسقلاني في فتح الباري . وقد ذكر ابن حجر موقفه من الحديث في عدّة مواضع ، ففي الجزء الخامس من الكتاب بعد أن أورد الحديث عن أبي هريرة قال : ( وزعم بعضهم أنّ الضمير يعود على آدم أي على صفته أي خلقه موصوفاً بالعلم الذي فَضَلَ به الحيوان - ثمّ قال مؤيّداً ذلك - وهذا محتمل وقد قال المازري : غلط ابن قتيبة ، فأجرى هذا الحديث على ظاهره وقال : صورة لا كالصور - وبعد ذكره لأقوال العلماء في الحديث قال - وهو ظاهر في عود الضمير على المقولة له . . . ) « 2 » وفي الجزء السادس كان أكثر وضوحاً في بيان رأيه في عود الضمير على آدم ، حيث ذكر الحديث بلفظ « على صورته » ، ثمّ قال : ( وهذه الرواية تؤيّد قول من قال إنّ الضمير لآدم ، والمعنى : أنّ الله تعالى أوجده على الهيئة التي خلقه عليها ، لم ينتقل في النشأة أحوالًا ، ولا تردّد في الأرحام أطواراً كذريّته ، بل خلقه الله رجلًا كاملًا سويّاً من أوّل ما نفخ فيه الروح . [ ثمّ عقب ذلك بقوله : ] وطوله ستّون ذراعاً ، فعاد الضمير أيضاً على آدم ، وقيل معنى قوله « على صورته » أي لم يشاركه في خلقه أحدٌ ؛ إبطالًا لقول أهل الطبائع ، وخصّ بالذِّكر تنبيهاً بالأعلى على الأدنى ، والله أعلم ) « 3 »

--> ( 1 ) شرح مسلم : ج 17 ص 178 ، باب جهنّم . ( 2 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري : ج 5 ص 133 ، باب في المكاتب . ( 3 ) المصدر نفسه : ج 6 ص 260 ، باب خلق آدم على ذريّته .